ابن أبي الحديد

9

شرح نهج البلاغة

وبايعه المسلمون بالمدينة إلا محمد بن مسلمة ، وعبد الله بن عمر ، وأسامة بن زيد ، وسعد ابن أبي وقاص ، وكعب بن مالك وحسان بن ثابت ، وعبد الله بن سلام . فأمر بإحضار عبد الله بن عمر ، فقال له : بايع ، قال : لا أبايع حتى يبايع جميع الناس ، فقال له عليه السلام : فأعطني حميلا ألا تبرح ، قال : ولا أعطيك حميلا ، فقال الأشتر : يا أمير المؤمنين ؟ إن هذا قد أمن سوطك وسيفك ، فدعني أضرب عنقه ، فقال : لست أريد ذلك منه على كره ، خلوا سبيله ، فلما انصرف قال أمير المؤمنين : لقد كان صغيرا وهو سيئ الخلق ، وهو في كبره أسوأ خلقا . ثم أتى بسعد بن أبي وقاص ، فقال له بايع ، فقال : يا أبا الحسن خلنى ، فإذا لم يبق غيري بايعتك ، فوالله لا يأتيك من قبلي أمر تكرهه أبدا ، فقال : صدق ، خلوا سبيله . ثم بعث إلى محمد بن مسلمة ، فلما أتاه قال له : بايع ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني إذا اختلف الناس وصاروا هكذا - وشبك بين أصابعه - أن أخرج بسيفي فأضرب به عرض أحد فإذا تقطع أتيت منزلي ، فكنت فيه لا أبرحه حتى تأتيني يد خاطية ، أو منية قاضية . فقال له عليه السلام : فانطلق إذا ، فكن كما أمرت به . ثم بعث إلى أسامة بن زيد ، فلما جاء قال له : بايع ، فقال : إني مولاك ولا خلاف منى عليك ، وستأتيك بيعتي إذا سكن الناس . فأمره بالانصراف ، ولم يبعث إلى أحد غيره . وقيل له : ألا تبعث إلى حسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، وعبد الله بن سلام ! فقال : لا حاجة لنا فيمن لا حاجة له فينا . فأما أصحابنا فإنهم يذكرون في كتبهم أن هؤلاء الرهط إنما اعتذروا بما اعتذروا به .